الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

36

شرح الحلقة الثالثة

المقدّمة الأولى : على افتراض أنّ التمايز بين العلوم إنّما هو بلحاظ الغرض ، حيث إنّ لكلّ علم غرضا مستقلا عن الغرض من العلم الآخر ، فهنا حيث إنّ مفهوم الغرض مفهوم واحد وبسيط فلا بدّ من فرض مؤثّر في هذا الغرض ، وهذا المؤثّر في الغرض هو موضوع العلم . المقدّمة الثانية : وفقا للقاعدة الفلسفيّة القائلة : بأنّ ( الواحد لا يصدر إلا من واحد ) . فلا بدّ من فرض المؤثّر في الغرض واحدا ؛ لأنّ الغرض واحد أيضا وهو لا يصدر إلا من واحد . والنتيجة - بناء على هاتين المقدّمتين - : أنّ المؤثّر في الغرض - والذي قد فرض كونه واحدا نظرا إلى وحدة الغرض نفسه - إذا فرضناه نفس مسائل العلم لم تتمّ المقدّمة الثانية ؛ لأنّ مسائل العلم متعدّدة ومتكثرة فكيف يصدر عن الكثير بما هو كثير واحد بسيط وهو الغرض ، بحيث تكون هذه المسائل هي المؤثّرة فيه ؟ ! فيلزم من هذا الغرض مخالفة القاعدة الفلسفيّة التي هي المقدّمة الثانية من هذا الدليل ، فهذا الفرض باطل ومستحيل . فيلزم أن نفرض وجود قضيّة كليّة مؤلّفة من موضوع ومحمول هي المؤثّرة في الغرض ؛ لأنّها واحدة فيصدر منها الواحد . وهذه القضيّة الكليّة من حيث الموضوع جامعة بين موضوعات المسائل ، ومن حيث محمولها جامعة بين محمولات المسائل ، فتكون هذه القضيّة الكلّيّة المفروضة والتي موضوعها جامع بين موضوعات المسائل هي المؤثّرة في الغرض بلحاظ موضوعها . وهذا يعني أنّ تلك المسائل المتكثّرة قد أثّرت في الغرض ولكن لا بوصف كونها كثيرة ، بل بلحاظ كونها مصاديق وأفرادا لذلك الموضوع الكلّي الجامع لها . فالمؤثّر في الغرض هو القضيّة الكليّة أوّلا وبالذات ، ثمّ المسائل المتعدّدة ثانيا ، وبالعرض باعتبارها مصاديق وتعيّنات لموضوع القضيّة الكلّيّة ، وبهذا يثبت كون المؤثّر في الغرض أمرا واحدا هو القضيّة الكلّيّة . ثمّ إذا نظرنا إلى موضوع تلك القضيّة الكليّة نجده جامعا بين موضوعات مسائل العلم ، ولا يقصد من الموضوع المراد إثباته أكثر من ذلك . فثبت بهذا الدليل وجود موضوع لكلّ علم ، وهذا الموضوع هو الموضوع الكلّي الجامع بين موضوعات مسائل العلم الواقع موضوعا للقضيّة الكليّة المفروضة والتي أثّرت في الغرض . وبهذا يتّضح أنّه